الحاج حسين الشاكري

345

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

يقدّم للأُمّة الأطروحة العملية في مواجهة الظلم ومقاومة نفوذه بما يتّفق وظروف تلك المرحلة وبما ينسجم مع مسؤولياته الرسالية في النصح للأُمّة وتسديدها عند اشتباه الحقّ والتباس معالم الهدى والصلاح ، وعلى الأُمّة بعد هذا أن تختار لنفسها المصير الذي تشاء ، فأمّا الاستجابة والعمل وبذلك تنتصر لرسالتها وحقّها في الحياة الكريمة ، وإمّا الرضا والخنوع للواقع المعاش ، وبذلك تكون قد فرضت على نفسها أن تعيش بعيداً عن رسالتها تحت ظلّ القمع والظلم والإرهاب . موقف السلطة من الإمام لقد عانى الإمام الكاظم ( عليه السلام ) من تجاوزات الحكم وتصرّفاته الحاقدة ، ولم يكن ثمّة ما يبرّر كلّ تلك التجاوزات والتصرّفات سوى قلق رؤوس السلطة وأزلامهم من وجود الإمام نفسه بما يتمتّع به من سموّ شخصيّته العلمية والروحية الفذّة ، التي تمتاز بالنزاهة والأصالة وعمق الإيمان في مختلف الأوساط العامّة . ويحاول الرشيد بما يمتلك من مخطّط تصفوي أن يفتعل الأعذار والمبرّرات للوقيعة بالإمام والتخلّص منه حتّى لا يواجه الأُمّة بالجريمة دون أن يكون لها ما يستدعيها ، وكان الإمام ( عليه السلام ) يتصدّى لمحاولات التصفية بالصبر وكظم الغيظ . لقد استدعي الإمام ( عليه السلام ) ولأكثر من مرّة إلى بغداد في زمان المهدي ومن بعده في زمان الرشيد وذلك لتقليص نفوذه في الأُمّة وعزله بعيداً عن وجدانها وتفكيرها . فحينما يشعر الآخرون بالرقابة تفرض على الإمام بقوّة ، والملاحقة تستمرّ بعنف لا يسعهم انسجاماً مع حبّ السلامة والعافية إلاّ أن يقلّصوا من ارتباطهم به ويحدّوا من ممارساتهم العادية معه ( عليه السلام ) .